خضير جعفر
294
الشيخ الطوسي مفسرا
قال : لأنّهم إذا كانوا الحجّة كانوا مثل النبيّ وكما لا يجوز عليه التقيّة فكذا الإمام - على مذهبكم . وهذا ليس بصحيح لأنا لا نجوّز على الإمام التقيّة فيما لا يعرف إلّا من جهته كالنبيّ وإنّما نجوّز التقية عليه فيما يكون عليه دلالة قاطعة موصلة إلى العلم لأنّ المكلّف علته مزاحة في تكليفه ، وكذلك يجوز في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن لا يبيّن في الحال لأمّته ما يقوم منه بيان منه أو من اللّه أو عليه دلالة عقلية ، ولذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمر حين سأله عن الكلالة ، فقال : « يكفيك آية السيف » وأحال آخر في تعرف الوضوء على الآية . فأمّا ما لا يعرف إلّا من جهته والإمام فيه سواء لا يجوز فيهما التقيّة في شيء من الأحكام « 1 » . وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد اتّفق مع إجماع الإماميّة في مسألة التقيّة ، ودافع عنها بإصرار وحماس بعد أن ردّ كلّ إشكال حولها ، ودعم رأيه بالدليل والحجّة . المتعة دافع الشيخ الطوسي عن الزواج الموقّت والمعروف بالمتعة دفاعا رائعا ، وأكّد شرعيّتها وحلّيّتها مستندا في دفاعه على النصوص القرآنيّة التي لم يثبت نسخها معتمدا في إثباتها على السنّة الصحيحة وتواتر الأخبار التي تؤكّد استمرار العمل بها إلى ما بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . كما أنّه استطاع أن يردّ على كلّ الإشكالات التي توسل بها المانعون ، واعتمد شهادة العديد من القرّاء والمفسّرين الذين أجمعوا على جواز العمل بها انسجاما مع كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وأخبار الأئمّة عليهم السّلام والصحابة رضي اللّه عنهم وقد كرّس الشيخ الطوسي بعضا من صفحات تفسيره - التبيان - للحديث حول المتعة والدفاع عنها . فقال : وقوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قال الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد : هو النكاح ، وقال ابن عباس والسدي : هو المتعة إلى أجل مسمّى ، وهو مذهبنا ؛ لأنّ لفظ الاستمتاع إذا أطلق
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 165 .